ابن الأثير

204

الكامل في التاريخ

إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأطال معه الكلام وتراجعا ، ثمّ جرى بينهم الصلح ، فدعا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عليّ بن أبي طالب ، فقال : اكتب باسم اللَّه الرحمن الرحيم . فقال سهيل : لا نعرف هذا ، ولكن اكتب : باسمك اللَّهمّ ، فكتبها ، ثمّ قال : اكتب : هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللَّه سهيل بن عمرو - فقال سهيل : لو نعلم أنّك رسول اللَّه لم نقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك . فقال لعليّ : امح رسول اللَّه . فقال : لا أمحوك أبدا . فأخذه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وليس يحسن يكتب فكتب موضع رسول اللَّه : محمّد بن عبد اللَّه ، وقال لعليّ : لتبلينّ بمثلها - اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، وأنّه من أتى منهم رسول اللَّه بغير إذن وليّه ردّه إليهم ، ومن جاء قريشا ممّن مع رسول اللَّه لم يردّوه [ عليه ] ، ومن أحبّ أن يدخل في عهد رسول اللَّه دخل ، ومن أحبّ أن يدخل في عهد قريش دخل ، فدخلت خزاعة في عهد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ودخلت بنو بكر في عهد قريش ، وأن يرجع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عنهم عامه ذلك ، فإذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا وسلاح الراكب السيوف في القرب . فبينا النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يكتب الكتاب إذ جاء أبو جندل ابن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد انفلت إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكان أصحاب النبيّ لا يشكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلمّا رأوا الصلح دخلهم من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون . فلمّا رأى سهيل ابنه أبا جندل أخذه وقال : يا محمّد قد تمّت القضيّة بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا . قال : صدقت ، وأخذه ليردّه إلى قريش ، فصاح أبو جندل : يا معشر المسلمين أردّ إلى المشركين ليفتنوني عن ديني ! فزاد الناس شرّا إلى ما بهم ، فقال له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : احتسب فإنّ اللَّه